الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

8

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا إلى قوله : وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً [ الإسراء : 22 - 39 ] . ويعني بالتوراة الألواح المشتملة على الوصايا العشر ، وليس مراده أن القرآن حكى ما في التوراة ولكنها أحكام قرآنية موافقة لما في التوراة . على أن كلام ابن عباس معناه : أن ما في الألواح مذكور في تلك الآي ، ولا يريد أنهما سواء ، لأن تلك الآيات تزيد بأحكام ، منها قوله رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إلى قوله : لِرَبِّهِ كَفُوراً [ الإسراء : 25 - 27 ] ، وقوله : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ [ الإسراء : 31 ] ، وقوله : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إلى قوله : ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ [ الإسراء : 34 - 39 ] ، مع ما تخلل ذلك كله من تفصيل وتبيين عريت عنه الوصايا العشر التي كتبت في الألواح . وإثبات البعث والجزاء . والحث على إقامة الصلوات في أوقاتها . والتحذير من نزغ الشيطان وعداوته لآدم وذريته ، وقصة إبايته من السجود . والإنذار بعذاب الآخرة . وذكر ما عرض للأمم من أسباب الاستئصال والهلاك . وتهديد المشركين بأن اللّه يوشك أن ينصر الإسلام على باطلهم . وما لقي النبي صلى اللّه عليه وسلّم من أذى المشركين واستعانتهم باليهود . واقتراحهم الآيات ، وتحميقهم في جهلهم بآية القرآن وأنه الحق . وتخلل ذلك من المستطردات والنذر والعظات ما فيه شفاء ورحمة ، ومن الأمثال ما هو علم وحكمة . [ 1 ] [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 1 ) الافتتاح بكلمة التسبيح من دون سبق كلام متضمّن ما يجب تنزيه اللّه عنه يؤذن بأن